الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

525

شرح الرسائل

موارد الشك البدوي والعلم الاجمالي ( وإمّا أن لا يكون كذلك ) بل كان بانيا على البراءة عند الشك في التكليف والاكتفاء بالأقل عند الشك في الأكثر وببعض المحتملات عند الشك في المتباينين ( فالمتعلّق بما نحن فيه هو الأوّل ، وأمّا الثاني فسيجيء الكلام فيه في شروط البراءة . فنقول : إنّ الجاهل التارك للطريقين الباني على الاحتياط ) في عباداته ( على قسمين : لأنّ احرازه الواقع تارة لا يحتاج إلى تكرار العمل ) كالدعاء عند الهلال المحتمل وجوبه و ( كالآتي بالسورة في صلاته احتياطا ، وغير ذلك من موارد الشك في الشرطية والجزئية ، وأخرى يحتاج إلى التكرار كما في المتباينين كالجاهل بوجوب القصر والاتمام في مسيرة أربع فراسخ والجاهل بوجوب الظهر والجمعة عليه . أمّا الأوّل فالأقوى فيه الصحة ) لأنّ العقل والعقلاء حاكمان بحصول الامتثال بالاحتياط ولم يثبت المنع عن سلوك هذا الطريق العقلائي في امتثال أحكام الشرع ( بناء على عدم اعتبار ) التمييز و ( نية الوجه في العمل ، والكلام في ذلك قد حررناه في الفقه في نية الوضوء ) والأدلة المتوهّم دلالتها على عدم كفاية الاحتياط في العبادات الشرعية قد مرّ جوابها في مبحث القطع في الامتثال الاجمالي وأشار إلى أحد أدلّة اعتبار نيّة الوجه بقوله : ( نعم لو شك في اعتبارها ولم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقق الإطاعة بدونها كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل ) وبالجملة العقل مستقل بكفاية الاحتياط حتى قبل الفحص ولكنّه لو فرض تردد العقل في كفايته في خصوص امتثال أحكام الشرع استقل بلزوم الفحص وعدم كفاية الاحتياط قبله ( حتى على المختار من اجراء البراءة في الشك في الشرطية لأنّ هذا الشرط ليس على حد الشروط المأخوذة في المأمور به الواقعة في حيز الأمر حتّى إذا شك في تعلّق الالزام به من الشارع حكم العقل بقبح المؤاخذة المسببة عن تركه ، و ) حكم ( النقل بكونه مرفوعا عن المكلّف .